مصانع مخالفة .. و «كوبنهاغن»
العالم بأكمله يتحدث عن مؤتمر كوبنهاغن البيئي وظاهرة الاحتباس الحراري، وتظاهرات عدة من مؤسسات المجتمع المدني الرافضة للسياسات الدولية، خاصة الدول الصناعية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وكلام سياسي مخيف عن تغيير او استبدال معاهدة «كيوتو» باخرى خارج رحم المنظومة الدولية ومشاركة حكومية ممثلة بسمو رئيس الحكومة لهذا المؤتمر غير العادي والمهم، وتجاهل من اعضاء مجلس الامة باهمية هذا المؤتمر وكأنه امر لا يعنيهم، ونحن في الكويت مقبلون على ازمة صناعية حقيقية بسبب صدور قرارات لمجلس الوزراء مؤيدة لما جاءت به الهيئة العامة للبيئة من تقارير تفيد بمخالفة عدد كبير من المصانع في منطقة الشعيبة الغربية، التي تشكل احد اكبر عوامل التلوث للمنطقة الجنوبية، خاصة أم الهيمان. امام هذه الازمة -بتقديري- تجب على الحكومة اعادة هيبة الدولة ممن خالف ويخالف النظم والقوانين البيئية، ولكن يجب عدم اغفال الدور المهم والحيوي للصناعات الوطنية والاهتمام بالقطاع الصناعي، الذي ذبحته حكومتنا الرشيدة «بسكينة باردة». ان دور الهيئة العامة للبيئة يجب ان يتوسع نحو تشجيع المصانع المنتجة ومشاركة الهيئة العامة للصناعة لتقديم اراض صناعية للجادين، بل ومساعدة المصانع المخالفة -بغير عمد ومن دون انذارات مسبقة- لحل مشاكلها البيئية، التي اتت بعد تشغيل هذه المصانع.. انني أرى ازمة حقيقية قادمة بين الحكومة والقطاع الخاص وغرفة التجارة والصحف المحلية، سيصاحبها تهديد برلماني. وعليه، فان على الحكومة التعامل مع هذا الملف بدقة شديدة ووضعه بميزان التوازن بين المحافظة على البيئة من جهة، وتشجيع القطاع الصناعي من جهة اخرى.
فهل تستطيع حكومتنا التعامل مع الملف الصناعي بعين واحدة او بالاثنتين، خاصة بعد «النشوة» السياسية التي حققتها الاسبوع الماضي؟!.. فمع عودة رئيس الحكومة من كوبنهاغن البيئية نتوقع حلا لمشاكلنا البيئية.. المستعصية.
***
• catalyst «مادة حفّازة»:
مصانع مخالفة + بيئة + حكومة منتصرة = معالجة متوازنة.
د. حمد محمد المطر
Catalystq8@hotmail.com
www.halmatar.com
